خواجه نصير الدين الطوسي
43
جواهر الفرائض ( الفرائض النصيرية )
المدن والقرى للنظارة على الأوقاف وتحديد مصارفها . « 1 » ولو لم يكن يولّي المحقّق الطوسي أهميّة لهذا المركز الاقتصادي الهام ، لكان من الممكن أن تتلاشى هذه الأوقاف بشكل كامل ، ويستولي عليها المغول . وقد استطاع المحقّق الطوسي من خلال الموارد التي تحصل من هذا المركز ، أن يقوم - بالإضافة إلى تأسيس المركز العلمي والتحقيقي - بتأمين مصاريف العلماء من مختلف المذاهب والنحل ، ومن كافّة المناطق . 4 - محافظته على العلماء وتأمين الحماية لهم لقد تأثّر خان المغول بشكل تدريجّي - وإثر معاشرته - بآراء المحقّق الطوسي ، وفي ذلك يكتب محمّد بن شاكر : « وكان يعمل الوزارة لهولاكو من غير أن يدخل يده في الأموال ، واحتوى على عقله حتّى أنّه لا يركب ولا يسافر إلّا في وقت يأمره به » . « 2 » كان لدى المحقّق الطوسي - بعد غزو بغداد - مكانة خاصّة عند هولاكو ؛ بحيث إنّه غدا ملجأ لجميع الشخصيّات الإسلاميّة في ذلك الحين . ولم تتّصف تلك الأفعال التي قام بها المحقّق الطوسي بالعظمة بسبب قدرته العلميّة فحسب ، فإنّه حتّى لو فرضنا أنّه لم يقم بها لكان علمه وفضله ظاهرا لجميع العلماء ، بل يكمن ذلك في قدرته ومهارته وحكمته في السيطرة على عقل هولاكو ، وتبديل ذاك الرجل من إنسان دموي ومجرم ومحبّ للتدمير والتخريب وقتل عباد
--> ( 1 ) - . أنظر : وصّاف الحضرة ، تاريخ وصّاف ، ج 1 ، ص 51 ، نقلًا عن شيرين بياني ، دين ودولت در إيران عهد مغول فارسي ، ص 351 . ( 2 ) - . فوات الوفيات ، ج 2 ، ص 254 .